ابن الأثير

414

الكامل في التاريخ

وسمع الفرنج بقرب صلاح الدين في عساكره ، فسقط في أيديهم ، وازدادوا تعبا وفتورا ، فهاجمهم المسلمون عند اختلاط الظلام ، ووصلوا إلى خيامهم فغنموها بما فيها من الأسلحة الكثيرة والتحملات العظيمة ، وكثر القتل في رجّالة الفرنج ، فهرب كثير منهم إلى البحر ، وقرّبوا شوانيهم إلى الساحل ليركبوا فيها ، فسلم بعضهم وركب ، وغرق بعضهم ، وغاص بعض المسلمين في الماء وخرق بعض شواني الفرنج فغرقت ، فخاف الباقون من ذلك ، فولّوا هاربين ، واحتمى ثلاثمائة من فرسان الفرنج على رأس تلّ ، فقاتلهم المسلمون إلى بكرة ، ودام القتال إلى أن أضحى النهار ، فغلبهم أهل البلد وقهروهم فصاروا بين قتيل وأسير ، وكفى اللَّه المسلمين شرّهم وحاق بالكافرين مكرهم . ذكر خلاف الكنز بصعيد مصر وفي أوّل هذه السنة خالف الكنز بصعيد مصر ، واجتمع إليه من رعيّة البلاد والسودان والعرب وغيرهم خلق كثير ، وكان هناك أمير من الصلاحيّة في أقطاعه ، وهو أخو الأمير أبي الهيجاء السمين ، فقتله الكنز ، فعظم قتله على أخيه ، وهو من أكبر الأمراء وأشجعهم ، فسار إلى قتال الكنز ، وسيّر معه صلاح الدين جماعة من الأمراء ، وكثيرا من العسكر ، ووصلوا إلى مدينة طود ، فاحتمت عليهم ، فقاتلوا من بها ، وظفروا بهم ، وقتلوا منهم كثيرا ، وذلّوا بعد العزّ وقهروا واستكانوا . ثمّ سار العسكر بعد فراغهم من طود إلى الكنز ، وهو في طغيانه يعمه ، فقاتلوه ، فقتل هو ومن معه من الأعراب وغيرهم ، وأمنت بعده البلاد واطمأنّ أهلها .